Grand public > مقالات عامة للتوعية النفسية > كيف ينبغي علينا التصرف مع المصاب بالفصام

كيف ينبغي علينا التصرف مع المصاب بالفصام


الفصـــــــام

كيف ينبغي علينا التصرف ؟

نظرة عامة 

السؤال "كيف يجب علينا أن نتصرف تجاه الأشخاص المصابين بالفصام أو الإاضطراب المشابهة ؟ " قد يبدو غريبا هذا السؤال. ومع ذلك، فمعظم الناس لا يفهمون لماذا من الصعب التواصل مع شخص مصاب بأحد هذه الأمراض.

يشعر الناس في بعض الأحيان بالحرج و الخوف من التحدث والقرب من شخص من هذا القبيل.

هذه بعض الاقتراحات حول كيفية التصرف. لأنها تقدم خدمات للأسر وكذلك للجمهور بشكل عام:

1-     التكلم ببطء وبوضوح :

في حال تواجدنا مع شخص مصاب بمرض الفصام ، يجب علينا أن نتكلم ببطء وبوضوح. يجب أن تكون الجمل قصيرة لتجنب أن تكون معقدة جدا. ويجب أن نتوقف بين الفينة و الأخرى لضمان أن الشخص قد فهم ما يقال له.

لماذا هذه التقنية مفيدة ؟

وهنا نوضح كيف يفسر الشخص المصاب بالفصام ما يحدث له : " قدرتي على التركيز متقلبة كثيرا لدرجة أنني لا أسمع غير جزء من الجملة أو العبارة ، فَقَدتُ بضع كلمات هنا وهناك لذلك أجد الكثير من صعوبة في فهم ما قيل لي " .

وذكر مريض أخر :منذ فترة خرجت مع عائلتي وقد التقينا أشخاص آخرين وكنت أسمع كل شيء يقال بين هؤلاء الأشخاص ، ولكن كل هذه الأصوات وجميع هؤلاء الناس كانوا يتحدثون عني ، يخترقون خصوصيتي كثيرا لدرجة أنني أصبحت مذعورا. كنت على حد سواء غاضب و متوتر. شعرت بالحاجة إلى الدفاع عن نفسي بطريقة أو بأخرى. إصتحبني أبي إلى ركن هادئ حيث شربنا سوية كوب من الشاي ولم نتحدث عن هذه المشكلة، شربنا الشاي فقط وبدأت أشعر بتهديد أقل.

2-    ترتيب حياة المصاب بشكل منظم وإعطاء تعليمات واضحة  :

مرضى الفصام بحاجة الى حياة منظمة. حيث يسبب هذا المرض الكثير من التغيرات والصعوبات تؤدي إلى صعوبة تنـبأ المريض بما قد يحدث له وغير فادر على التأقلم مع الظروف المستجدة ، لذلك يشعر بالارتياح بأنماط العيش الروتينية والتي من الممكن إستشرافها و التنبؤ بها. ومن المفيد مساعدتهم على رسم وتخطيط جدول منتظم لبعض المهام التي يمكنهم القيام بها في أوقات معينة من اليوم أو الأسبوع.

يمكن تحقيق هذا الهدف بسهولة ؟ بالنسبة لبعض المرضى ، يكون الفصام منهكا لهم ، أو على الأقل ، يصبح كذلك من وقت لآخر. يمكن لهؤلاء المرضى إعفائهم من الإلتزام دائما بجدول الزمني ، وعلى الرغم من حقيقة أن محاولة تتبع روتين واضحة المعالم يكون مفيدا لهم . و عندما يحاول المريض أن يفعل شيئا ما ولكن لا يتوفق لذلك أو يقوم به بشكل سئ ، ليس من المستحسن قول أشياء مثل : " لا يمكنك فعل أي شيء على الوجه الصحيح " أو " إبتعد و أنا سأقوم بفعل ذلك "حتى لو كنت محبطاً ومتوتراً للغاية ، بل على العكس قم بتقسيم المهام إلى خطوات بسيطة من شأنها أن تحسن فرصة النجاح ويعطي المريض الشعور بأنه مفيد وفعال. كما يجب عدم إعطائهم سوى طلب أو توجيه واحد في كل مرة.

3-     الحفاظ على التوازن  :

قد تشعر في بعض الأحيان كما لو كنت تمشي على جليد رقيق عندما يكون لديك قريب أو شخص تعرفه يمر بفترة صعبة وحرجة. و في هذه الوقت بالذات تحتاج إلى جمع كل طاقاتك للحفاظ على ثقة ذلك الشخص بك مع الإحتفاظ بالتوازن و الإستقرار داخل المنزل. وهنا بعض الاقتراحات في هذا الصدد:

         - كن محبوبا منفتحا .

- قادرا على التشجيع  و المثابرة.

- أعط الإنتباه و الوقت الكافي للاستماع.

- تأكد من أن الشخص لا يشعر بأنه مهمل ومهمش داخل أسرته .

- تعامل معه بإحترام.

- ويجب أن يلتزم الناس عامة بهذه السلوكيات و القيم.

و يجب تجنب الأشياء التالية : 

- أن تكون متغطرسا و متكبرا.

- كثير النقض والتحقير للمريض.

- دفع الشخص المصاب للقيام بشئ لا يرتاح له ويزعجه.

- أن تعطيه الإنطباع بأن المستقبل لن يكون جيدا بل على العكس سيكون قاتما.

- أن تتخاصم وتتشاجر معه أو مع شخص أخر امامه.

- الوعظ وكثرة الكلام والثرثرة.

- وضع نفسك في مواقف صعبة وحرجة أمام المريض .

*التصرف أثناء الأزمة 

عاجلا أم آجلا قد يعاني الشخص الفصامي من أزمة أو إنتكاسة حادة . وعندما يحدث ذلك ، هناك بعض الأشياء التي يمكنك القيام به لتقليل من فرص أو إحتمال وقوع كارثة أو تجنبها.

وهنا بعض الاقتراحات : 

- تذكر أنه ليس من الممكن مناقشة المشاكل بشكل معقول بوجود الذهان الحاد .

- تذكر أن الشخص المريض يمكنه أن يشعر بالهلع لإحساسه الخاص بفقدان السيطرة على نفسه.

- تجنب النقض و إهدار كرامة المريض.

- حاول عدم إظهار سخطك و غضبك . 

-لا ترفع صوتك أو تقوم بتهديد المريض . 

- تجنب السخرية و الضحك أمام المريض ، وخاصة في المواضيع التي تهمه.

- حاول إستبعاد مصادر التي تشتت الإنتباه والضوضاء : كالتلفاز والراديو و الآلات المنزلية وما إلى ذلك أثناء الأزمة.

 - الطلب من جميع الأشخاص الغرباء الإنصراف فكلما قل الناس كان ذلك أفضل .

 - تجنب النظر مطولا و مباشرا في العينين . 

- تجنب الإقتراب و لمس الشخص المصاب .

  - حاول الجلوس واطلب من المريض للجلوس أيضا.

- تقدم فرص الإختيار للمريض

كل شخص يحب أن يشعر أنه يملك حياته الخاصة. من الصعب أحيانا إقناع الشخص الفصامي ما نعتقد أنه يناسبه أفضل. لهذا السبب، من الأفضل أن نعطيه خيارات متعددة. مثل هذا النوع من لأسئلة "هل تريد ان نخرج الآن أو بعد تناول الغداء أو العشاء " يمكن أن يكون وسيلة جيدة لإقترح الخروج و المشي أو التسوق أو القيام بنشاط تجده مفيدا أو مسليا . " هل تحب أن تأخذ الدواء على شكل أقراص أو حقن أو نقاط " " الآن أو بعد قليل " إن الشخص المريض بالفصام غالبا ما تنتابه مشاعر متغيرة بإستمرار ، لذلك فالشيء الذي يرفضه الآن قد يقوم به و يكون مرغوبا لديه فيه في وقت لاحق ، في الأيام أو الأسابيع التالية .

*  .مراجعة وزيارة الطبيب:

إن الشخص المصاب بالفصام يقديم وجهة نظره على الشكل التالي فيما يخص هذا الموضوع على الشكل التالي:

"إن كثير من الأشخاص اللذين أعرفهم يشكون من أن الأطباء النفسيين لا يتقنون سوى وصف الأدوية و إعطاء الحقن ، و قد يكون ذلك صحيحا. ولكن هناك أناس يريدون أن يروا الطبيب النفسي للحصول على المشورة. انهم يريدون التحدث الى مشاكلهم وما يمكنهم القيام به لمساعدتهم على العودة إلى العمل أو الدراسة ، على الأقل ، ما هي فرصهم في النجاح اذا حاولوا ذلك . أنا لا أعرف إذا كان هناك حظ أو فرصة لمقابلة مثل هذا الطبيب النفسي الذي يمكن أن يقدم المساعدة و المشورة في مثل الأشياء. مشكلتي هي أنني أشعر بالقلق عند توجهي إلى المستشفى أو العيادات الخارجية لمقابلة الطبيب وعندما ينادوا علي للدخول عند الطبيب عندها لا توجد لدي سوى رغبة واحدة : سوى الخروج من هناك في اسرع وقت ممكن لذلك عندما يسألني الطبيب : "كيف حالك ؟ "أقول " جيدة "وهكذا أكرر للرد على كل الأسئلة. إنه يحاول مساعدتي ، ولكني أشعر أنني على وشك الإنفجار ، وهذا ما يجعلني أعتقد أن طبيبي النفسي لا يعرف سوى وصف الدواء...

و أخيـــرا :

هل حاولت مرة أن تساعد رجلا مسنا ضعيفا على عبور الشارع ؟ إذا كان نعم ، فحاول أن تقوم بنفس الشئ وإستخدم نفس الوسيلة لتوجه تفكيرك للتعامل مع الشخص المصاب بالفصام والنظر إليه .

ليس من الضروري أن تظهر له حماساُ زائداُ وإهتماما مبالغا فيه ، ولكن لا أدعي أن تتجاهله أيضا. حاول التحدث إليه ، ولكن من دون حشر نفسك لديه. تماما كأي شخص يعاني من مرض عضوي ، إن الشخص المصاب بالفصام لا يمكنه في كثير من الأحيان الدفاع عن نفسه أو حتى معرفة ما يضره مما ينفعه ،كالحال الشخص السلبم بكامل قدراته الجسدية والعقلية.

د : تيسير بن خضراء

فـــاس في 27/2/2013


Affichage Affichages : 2776

Recherche